السرخسي
773
شرح السير الكبير
لأنه نصب ناظرا ، فلا يدع الأسير ليعود حربا لنا إلا بمنفعة عظيمة للمسلمين . نحو أن يقول : أدلكم على مئة من بطارقتهم ، فذروني أرجع إلى بلادي . فيعلم أن حظ المسلمين فيما يدل عليه أكثر من حظهم في أسره . فحينئذ لا بأس بإجابته إلى ذلك . وإن دلهم الأسير على تسعة وذهب معهم أو لم يذهب لم يكن له شئ من رقبته . لان عتقه هنا باعتبار الشرط ، والشرط يقابل المشروط جملة . فما لم يأت بكمال الشرط لا يستحق العتق . أو هذا صلح من رقبته على شرط التزمه ، فما لم يأت بذلك الشرط بكماله لم يتم الصلح ولا يستحق شيئا مما وقع الصلح عليه . بخلاف المسلم . فإن استحقاقه للنفل كان باعتبار عمل فيه منفعة للمسلمين . فيقدر ما يحصل من المنفعة بعمله يستحق النفل . 1362 - وكذلك لو كان الأمير قال للأسير : إن دللتنا على عشرة فأنت آمن من أن نقتلك . فدل على تسعة ، كان له أن يقتله . لأنه علق الأمان له بالشرط ، فما لم يتم الشرط لا يستفيد الامن . 1363 - وكذلك لو أن أهل حصن نزل عليهم المسلمون قالوا : إن دللناكم على عشرة من البطارقة أتؤمنوننا وترجعون عنا ؟ فقالوا : نعم . فدلوهم على خمسة أو على تسعة ، فليسوا بآمنين . وليس على المسلمين أن يرجعوا عنهم . لان الشرط لم يتم ، فلا ( 1 ) ينزل شئ من الجزاء .
--> ( 1 ) ص " فلم " .